السيد محمد الصدر
63
ما وراء الفقه
التي تثبت بها الأمانة وتنقطع بها الخيانة أو سوء التصرف . وهو معنى يمكن ثبوته في الرجل والمرأة معا . وليس المراد المماثلة حتى من حيث كونهم رجالا أو ذكورا . وإن كان ذلك هو القدر المتيقن على أي حال . كما أن احتمال كون المتولي قريبا للقاصر ومن أرحامه كعمه وأخيه ، غير محتمل في مورد كل الروايات السابقة ، لأنها نص في خلاف ذلك ، كما هو واضح لمن يراجعها . فهذه هي نهاية الحديث عن الشرائط . وينبغي الالتفات إلى أننا حيث اخترنا عدم اشتراط العدالة ، كان التعبير بولاية عدول المؤمنين ، كما عنونّا به هذا الفصل ، بلا موجب وإن عبّر به مشهور الفقهاء ، بل الأفضل التعبير بولاية ثقات المؤمنين . لأننا اخترنا اشتراط وجود الوثاقة . النتائج : بقي الكلام عن نتائج ولاية ثقات المؤمنين ، يعني التساؤل عن الأعمال التي يمكنهم القيام بها بهذه الصفة . فإنها ذات أقسام وحقول متعددة ، تثبت كلها أو كثير منها ، للحاكم الشرعي . فهل تثبت أيضا لثقات المؤمنين أم لا ؟ وبتعبير آخر : هل أن هذه الولاية للمؤمنين واسعة بمقدار سعة ولاية الحاكم الفقيه العارف أم أقل ؟ ويمكن الجواب على ذلك مع المقارنة في الصلاحيات الشرعية ، بين الطرفين ، فإن لم يثبت التساوي بينهما عرفنا قيمة القول الذي سمعناه في غضون هذا الفصل من أن الحاكم الشرعي لا ولاية له إلَّا بصفته أحد عدول المؤمنين . وأن وجهة النظر هذه خاطئة تماما . وذلك : وأن الفقيه العارف ، كما عرفنا في كتاب القضاء من كتابنا هذا . يستطيع التعرف في عدة موارد وحقول من المجتمع . نستعرض الآن أهمها لأجل معرفة ثبوتها لثقات المؤمنين . على ضوء الأدلة السابقة . المورد الأول : الفتوى بالأمور الشرعية وهذا غير ثابت لثقات المؤمنين